السيد كمال الحيدري
83
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
النسبة ، وهي مفقودةٌ بين المتقدّم والمتأخّر » . قلت : نختار الجواب بالنفي ، ومع ذلك اتّحاد القابل والمقبول بوجوده المتأخّر محقّق ، وتلك النسبة ليست ملاك الاتّحاد - كما توهّم - حتّى يلزم من انتفائها الاتّحاد ، بل النسبة واسطةٌ في إثبات الاتّحاد . فغاية ما يلزم من نفي النسبة بين القابل والمقبول بوجوده المتأخّر ، هو أنّ الاتّحاد بينهما لا يثبت من هذا الطريق ، لكنّ الطريق لا ينحصر فيه ، بل يمكن إثبات الاتّحاد من الطريق الذي سلكه المصنّف ، وهو أنّ المقبول بوجوده الضعيف والشديد واحد ، والمقبول بوجوده الضعيف متّحدٌ مع القابل ، فالمقبول بوجوده الشديد متّحدٌ مع القابل » « 1 » . قوله : « إنّ المقبول بوجوده بالقوّة معه بوجوده بالفعل موجودٌ متّصلٌ واحد » . لا يخفى أنّ سبب ذلك : أنّ الموجود بالقوّة يتكامل ويصل إلى مرتبة الفعليّة . قوله ( قدس سره ) : « فهذا الوجود الواحد المستمرّ وجودٌ تدريجيٌّ سيّالٌ يجري على المادّة الحاملة للقوّة » . تعبير المصنّف ب - « المادّة الحاملة للقوّة » من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة ، بمعنى : أنّ السبب في وجوب وجود المادّي في الحركة هو : أنّ الحركة عبارةٌ عن الخروج من القوّة إلى الفعل ، ولا يوجد حاملٌ لهذه القوّة إلّا المادّة ، وعليه فلا حركة إلّا في مادّة . قوله : « والكلام في الأعراض نظير ما تقدّم في الجواهر ، وسيجئ تفصيل الكلام فيها » في الفصلين السابع والثامن من هذه المرحلة . قوله : « للأعراض . . . حركة بتبع موضوعاتها ، على أساس ما سيأتي من التفصيل » في الفصل الثامن من هذه المرحلة .
--> ( 1 ) وعاية الحكمة : ص 388 .